أبي الفدا

357

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

بإلى ، طردا للباب « 1 » . القول على النّقص وهو ما نقص من الكتابة على خلاف ما يقتضي القياس المقرّر في الخطّ . فمنه : أنّهم كتبوا كلّ مشدّد من كلمة واحدة حرفا واحدا « 2 » نحو : شدّ ومدّ وادّكر ، وأجري نحو : فتتّ مجراه إذا كانت لام الفعل الماضي وتاء فعلت مثلين وأدغمت لام الفعل في ضمير الفاعل لشدّة اتصال الفاعل بخلاف نحو : وعدت مما قلبت فيه لام الفعل الماضي تاء في اللفظ وأدغمت في تاء الفاعل ، فإن المشدّد في مثله يكتب حرفين ، لفقد المثلين حقيقة ، وبخلاف نحو : أجبهه « 3 » لفقد كون المدغم فيه فاعلا ، لأنّ الهاء الثانية ضمير المفعول ، وبخلاف لام التعريف المدغمة في الحرف الذي بعدها من كلمة أخرى سواء كان ذلك الحرف لاما نحو : اللّحم أو غير لام نحو : الرّجل ، فإنّهما أعني المدغم والمدغم فيه ، يكتبان حرفين ؛ لكونهما كلمتين أعني كون لام التعريف كلمة ، والحرف الذي أدغم فيه لام التعريف من كلمة أخرى ، بخلاف الذي والتي والذين فإنّ اللّام / المشدّدة فيها كتبت لاما واحدة ، لأنّ لام التعريف هاهنا لا تنفصل عمّا أدغمت فيه ، أعني عن اللّام التي في أوّل الذي ونحوه إذ لا يقال : لذي ولذين ولتي ، كما يقال : لحم ورجل ، وكتب نحو : اللذين في التثنية نصبا وجرا بلامين ، وإن كان قياسه على ما تقدّم في إخوته ، لاما واحدة ، لكن كتب بلامين للفرق بينه وبين الذين الذي هو الجمع ، وحمل : اللّذان واللّتان واللّتين عليه لأنّه مثنّى من بابه « 4 » وكذلك كتبوا « اللّاؤون » « 5 » وإخوته ، أعني : اللائي واللاتي ، واللّواتي ، بلامين وكان القياس لاما واحدة ، لعدم انفصاله عن لام التعريف ، لكن لمّا كان من جملته اللاء بكسر الهمزة الأخيرة لجمع المؤنّث وهو مما يجب كتابته بلامين لالتباسه بآلاء لو كتب بلام واحدة ، فكتبت إخوته بلامين طردا

--> ( 1 ) همع الهوامع ، 2 / 239 . ( 2 ) الشافية ، 555 . ( 3 ) أي اضرب على وجهه ، اللسان ، جبه ، وحاشية ابن جماعة ، 1 / 381 . ( 4 ) أدب الكاتب ، 200 وشرح الشافية ، 3 / 330 . ( 5 ) مراده لفظها ، وهي في الشافية ، 555 مرفوعة قال : وكذلك اللاءون وأخواته .